فضاء حر

الاستعراض بالرموز الدينية

يمنات
أن تتجول وأنت تحمل “رمزا دينيا” دائما أمر مثير للاستغراب في العالم الحديث.
مشكلة المسلمين في الغرب اليوم هي الرغبة المبالغ فيها في استعراض رموزهم الدينية وانتمائهم الديني. وتتحول هذه الرغبة أحيانا إلی تشويه للمجال العام العلماني المدني بممارسات يجب أن تنحصر في المجال الخاص.
………………………………..
من بين أمثلة التمسك الاستعراضي بالرموز الدينية يأتي الحجاب كأكثر رمز ديني إشكالي. الفتاة المسلمة التي تريد أن تكون أول مذيعة محجبة في قناة CBSالأمريكية. وطموح الفتاة مشروع لكن المشكلة ستكون: كيف يمكن أن يتقبل الجمهور مذيعة ترتدي رمزا يصرخ في وجوههم باستمرار: أنا مسلمة .. وهل يعني هذا فتح المجال لرموز واديان أخری لتمارس صراخها في المجال العام أسوة بغيرها؟
من الأمثلة الاخری لنزعة الاستعراض أولئك الشباب الذين يصرون علی تأدية الصلاة في شوارع وحدائق مزدحمة، والرغبة الملحة عند الكثير للتحول إلى “دعاه” يلاحقون أصدقاؤهم الآخرين لإدخالهم الإسلام، والإصرار علی أن الانتماء الأوحد الذي يمثلنا أمام العالم هو كوننا “مسلمين”..
…………………………
المجتمعات الأكثر تقدما اقتنعت إن الدين أمر شخصي، حر لا علاقة له بالمجال العام. واعتبرت استعراض الرموز الدينية حرية شخصية لكنها قد تبدو أحيانا غير لائقة أو غير مناسبة لطبيعة المكان.
قد يعد الاستعراض الديني نوعا من “المراهقة الدينية” الناتجة عن مركب من عدم النضج وعدم الثقة. لكن المبالغة فيه قد يحول المجال العام الی ساحة عراك للهويات الدينية المختالة بيقينيتها.
…………………………..
و رغم أن الحرية الدينية سؤال قد حسم في الغرب منذ قرون إلا أن السؤال الذي يبرز بينهم اليوم هو: لماذا يصر البعض علی تأكيد اختلافهم عنا في حين كان بإمكانهم اختيار الرموز التي تؤكد أنهم مثلنا؟!
من حائط الكاتب على الفيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى